ابن النفيس

134

الشامل في الصناعة الطبية

ولأنه حريفٌ ، وقد علمت أن جوهر الحريف نارىٌّ ، ولحم ثمره مركَّبٌ من مائيةٍ وأرضية ، ولذلك هو إلى تَفَاهة « 1 » ، لأجل المائية ؛ وإلى « 2 » غِلَظٍ وكثافةٍ لأجل الأرضية . ولذلك ، يعسر هضمه ، ويولِّد الرياح والنفخ ، وذلك لأجل غلظ جِرْمه ، وذلك لأن هذا اللحم - مع فجاجته - هو كغذاء اللُّبِّ الذي في الحبِّ ، والغذاءُ يجب أن يكون شبيهاً بالمغتذى . وهذا الحبُّ ، يجب أن يكون كثير الأرضية ، ليكون صالحاً لأن تتكوَّن « 3 » منه الشجرة . فلذلك ، يجب أن يكون هذا اللحم كذلك . ومائيةُ هذا اللحم إلى جمودٍ ، لأنها - بَعْدُ - لم تنضج وتتعدَّلُ ، ولذلك يحدث عن هذا اللحم رياحٌ كثيرةٌ . ولذلك كان هذا اللحم لا يُلاقى الحبَّ ، لأنه لم يصلح بعد لتغذيته ، وذلك لأجل فجاجته . وأما الحمض الذي في ثمرة الأترجِّ « 4 » فحموضته تحدث « 5 » من غليان المائية بعد انفصالها من اللحم . وذلك ، لأن هذا الحمض يلاقى الحبَّ ، فيجب أن يكون أنضج من اللحم . وذلك إنما يتمُّ بالحرارة ، لأجل برد مائية اللحم - كما قلناه - والحرارةُ إذا حدثت ، فهي لا محالة تسخِّنها ، وإذا اشتدَّت سخونة الماء حدث لها - لا محالة - الغليان ؛ وهو يُحدث للحموضة ، كما بيَّنَّاه . ولكن هذه الأرضية ، لا بد وأن تكون لطيفة ؛ لأنها تَلْطُف بالحرارة المحدثة للغليان . ومع ذلك ، فلا بد وأن تكون يسيرةٌ بالنسبة إلى أرضية اللحم . وذلك لأن

--> ( 1 ) يقصد ؛ لا لذع فيه . ( 2 ) هنا ينتهى الموضع الساقط من ه . ( 3 ) : . يتكون . ( 4 ) العبارة في هامش ن مسبوقة بكلمة : مطلب . ( 5 ) الكلمة مكررة في ه .